السعيد عبدالغني يكتب"رسالة إلى ربة حزينة"


 

عزيزتى  :

يدفعنا الفقد لنكون مسوخا ، يخلقنا أطيافا بمضمون آخر غريب ، بترهات لاقانونية فى الوحدة ومصير محتوم بالتلاشي والكآبة . الفقد الصارم النهائي الذى لا يجعلنا ننتظر شيئا ثانية لننام فى حضن الصمت والخرس والضجر المتصلب فى أوردة أنفسنا .

بعيون تدمر كل ما ترى وعقل مدمن على النفي وروح تنأى وتنأى وتنأى ، تنطوى مشؤومة محرومة من أين دفء واحد ، مستهجنة كل العالم وهائجة لعض جروحها اللامرئية .

الطفولة هى كل ما نملك ، مشاعرها وافكارها وحكاياها الزاحفة فى الذاكرة ، وصحائف الشفق فى المدى البعيد ، معانقة الضوء للزهرة ومشهد الاطفال وهى تلعب فى حارة أمام البيت .

إننا حشد كبير، وشساعات خربة لم يبقى فيها أى أحد سوى الدراويش الوحيدة الصادقة فى وجدها للكون .

إن ما يُوهن فى كل هذا الخراب هو نأى المحبين المكاني ، نأى الأرواح المرهفة الطليقة المشابهة ، نقص الادلة على جمال هذا الخراب وتناسق الالام لتكوين الحبس الابدي فى الوحدة ، إن ما يُوهن هو عدم احترام الالهه ولا العبث لوجدانيتنا .

 

 

 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.